حسن بن عبد الله السيرافي
194
شرح كتاب سيبويه
أكثر القرّاء ، فصرف الأول على لفظ أبي القبيلة ، وترك صرف الثاني ؛ لأنه أريد بلفظه القبيلة نفسها . قال الشاعر في هذا المعنى : قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر " 1 " فأنث المبكّية ، وحكى عنها أنها قالت لعامر : تركتني في الحيّ ذا غربة ، وكان حكمها أن تقول : ذات غربة ، ولكنه ردّ الكلام إلى معنى الإنسان ؛ لأنها إنسان ، فكأنها قالت : تركتني إنسانا ذا غربة . وكذا قوله : ذو الطول وذو العرض ، ردّه إلى نفس عامر . وأما قوله : " ومصعب حين جدّ الأمر " ، فإن أصحابنا يروونه : " وأنتم حين جدّ الأمر " وقد يروى في نحو هذا بيت لدوسر بن دهبل القريعيّ : وقائلة ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند " 2 " والجيّد الصحيح في إنشاد هذا البيت : " وقائلة ما للقريعي بعدنا " . قال أبو سعيد وكان ابن السّرّاج يقول : لو صحّت الرواية في ترك صرف ما ينصرف ، ما كان بأبعد من قولهم : فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب " 3 " فإنما هو : " فبينا هو يشري رحله " فحذف الواو من هو ، وهي متحركة من نفس الكلمة ، وليست بزائدة ، فإذا جاز أن يحذف ما هو من نفس الحرف ، جاز أن يحذف التنوين ، الذي هو زائد ، للضرورة . قال أبو سعيد : والذي قاله وجه ، غير أن حذف التنوين عندي ، وإن كان زائدا أقبح من حذف الواو في " هو " ؛ لأن التنوين علامة تفرّق بين ما ينصرف وما لا ينصرف ، وسقوطه يوقع اللّبس ، وحذف الواو من " هو " لا يوقع لبسا ، ولا يلحقه بغير بابه . وممّا زيد عليه حرف للضرورة قولهم في الشعر : " رأيت جعفرّا " و " مررت بجعفر " و " هذا جعفرّ " ، وذلك أنهم يقولون في الوقف : " هذا جعفرّ " و " مررت بجعفرّ " ليدلّوا على
--> ( 1 ) بلا نسبة في ابن يعيش 5 / 105 ، واللسان ( عمر ) . ( 2 ) البيت في الأصمعيات ص 168 ، والخزانة 4 / 366 . ( 3 ) البيت منسوب للعجير السلولي في الخزانة 2 / 396 ، وبلا نسبة في ابن يعيش 1 / 68 .